|
ثانياً
/ الأسئلة
الأسئلة من المكونات المهمة والرئيسية لأي تدريس ناجح وذلك لكونها
وسيلة فعالة للحفاظ على الإثارة الفكرية في الصف فضلاً عن جعل البيئة
الصفية بيئة نشطة تعج بالتفاعل بين المعلم والطلاب وبين الطلاب بعضهم
مع بعض.
وتستخدم الأسئلة في المراحل المختلفة للدرس فهي تستخدم في التهيئة
والإثارة كما تستخدم في أثناء تنفيذ إجراءات تحقيق أهداف الدرس وتستخدم
أيضا في التقويم، فالسؤال هو المتحدى الدائم لفكر الطلاب داخل غرفة
الدراسة أو خارجها.
وتستخدم الأسئلة في التدريس بصرف النظر عن طريقة التدريس
المستخدمة فهي تدخل مع الإلقاء وأساسية في المناقشة وتضاف إلى العرض أو
المران كما تضاف إلى كل من طرق التدريس الخاصة بمجالات دراسية معينة
تقريباً وعلى ذلك يمكن القول انه من الصعب آن نجد استراتيجية لتدريس
درس ما خالية من قدر كبير أو قليل من الأسئلة المتنوعة في هدفها وفي
مستوى عمق ما تتطلبه من عمليات عقلية.
ولاستخدام الأسئلة قواعد يجب أن يراعيها المعلم
ويحرص على إتباعها ومن أهم هذه القواعد ما يلي:
1.
يجب
ألا توجه الأسئلة بصفة دائمة إلى مجموعة معينة من الطلاب دون بقية طلاب
الفصل إذ يجب آن يشترك جميع الطلاب في الحوار الذي يدور في غرفة الصف
ويقع على المعلم عبْ الانتباه لهذه الظاهرة إذ يجب عليه تشجيع جميع
الطلاب على المشاركة وتعيين السؤال المناسب لقدرات كل طالب لحثه على
المشاركة ومن ثم مساعدته على التقدم في العمل.
2.
يجب
أن تشجع الأسئلة عمليات التفكير وليس مجرد سرد المعلومات وأفضل الأسئلة
ما يسمح التباعدي وهو التفكير الذي يؤدي إلي أفكار متشعبة وليس كلمات
محددة ضيقة وعادة ما تبدأ الأسئلة التي تؤدي إلى التفكير التباعدي بـ
لماذا وكيف؟ أما الأسئلة التي تبدأ متى؟ وأين ؟ فهي تؤدي في أغلب
الأحيان إلى التفكير التقاربي الذي يفرز ضيق التفكير والمعلومات أو
الاستجابات المحددة الضيقة.
3.
يجب
أن تعد الأسئلة بعناية في مرحلة التخطيط للتدريس بحيث تصمم وتصاغ بدقة
لتخدم أهداف الدرس وتتسلسل بانسجام أيضا لتؤدي إلى المخرجات التعليمية
المعبرة عن تلك الأهداف ويشمل ذلك دقة السؤال وقصره ووضوح المطلوب منه
بحيث يصبح السؤال مفهوماً من قبل الطالب لأول وهلة.
4.
يجب
آن يكون المعلم مرناً في تلقي الإجابات من الطلاب فلا يتوقع إجابة
محددة في ذهنه بل يتوقع إجابات متعددة متقاربة تدور حول المطلوب كما
تتطلب مرونة المعلم القدر على تبسيط السؤال الواحد أو تجربته إلى
سؤالين فرعيين أو أكثر عندما تقتضي الحاجة ذلك.
5.
يجب
آن يبتعد المعلم عن الأسئلة المضيعة للوقت دون أعمال فكر الطلاب ومثال
ذلك الأسئلة التي تنتهي آلي ترديد سبق آن ذكرها المعلم أو الأسئلة التي
تنتهي إجابتها بكلمتي نعم أو لا.
6.
يجب
آن ينتبه المعلم دائماً لأهم قاعدة في مجال إلقاء الأسئلة وهي ((وقت
الانتظار)) وهل الوقت الذي ينتظره المعلم بعد إلقاء السؤال حتى يسمح
للطالب بالإجابة ويستمر هذا الوقت لعدة ثوان بعد إلقاء السؤال وقد بينت
الدراسات آن هذا الوقت ضروري لاستقبال الطلاب للسؤال ثم بدء العمليات
العقلية وإصدار الاستجابة المطلوبة ونظراً للفروق الفردية بين الطلاب
فقد يستجيب أحد الطلاب مثلاً بعد مرور ثانية واحدة لسؤال المعلم، ألا
آن على المعلم آن يأخذ في الحسبان باقي الطلاب وما بينهم من فروق فردية
فينتظر لمدة خمس ثوان على الأقل بعد توجيه السؤال قبل آن يسمح بالإجابة
حتى له أبدى بعض الطلاب استعدادهم للإجابة قبل مرور هذا الزمن.
7.
يجب
آن يغير المعلم من طريقة في توجيه الأسئلة فيعين الطالب الذي يوجه
أتليه السؤال مسبقاً أحيانا ويعينه بعد إلقاء السؤال مرة أخرى ويترك
السؤال متاحاً لجميع الطلاب في المرة الثالثة وهكذا مما يجعل الطلاب
متوقعين اختيارهم للمشاركة في الحوار الصفي ويقلل من الضجة التي تصاحب
تسابق الطلاب آلي الإجابة عن هذه الأسئلة عندما يلقيها عليهم.
8.
يجب
آن يستخدم المعلم عبارات أو كلمات المدح والثناء وكذلك حركات الجسم
والوجه التي تشجع الطالب على الاستمرار في الإجابة والسير قدماً في
التعبير عما يدور في ذهنه من أفكار وتشجيعه على تكرار المشاركة.
9.
يجب
ألا يستخدم المعلم الأسئلة على أنها نوع من أساليب تعجيز الطلاب وتحقير
شأنهم فهذا الأمر يفقدها قيمتها في إثارة العقل وتنمية المهارات
الاجتماعية والقدرات الذاتية.
وطبعاً ما نقصده بالأسئلة ليست تلك الأسئلة التي تعودنا سماعها
مثل:
ما
عاصمة اليمن ؟
أليس الصقر طائراً ؟
ألم
نتفق على أن كان ترفع المبتدأ وتنصب الخبر ؟ .
إن مثل هذه الأسئلة التي تستدعي إجابة من كلمة واحدة أو يجيب عنها
الطلاب بـ (نعم ) أو (لا) ليست الأسئلة التي نقصدها ولكن ما نقصده هو
الأسئلة المثيرة للتفكير أو المتعددة الإجابات مثل ما الفرق بين الصقر
والبومة أو كيف يمكن معالجة مشكلة زيادة استهلاك المياه في المنازل أو
ما أفضل الطرق لتقليل عدد السيارات في المدن.
ونود هنا أن نذكر المعلم آن غزارة المادة العلمية شرط هام للتدريس
بوجه عام ولاستخدام الأسئلة بوجه خاص فإذا سأل المعلم الطلاب سؤالاً من
النوع الذي نقصده وأثر في تفكيرهم وجاءت إجاباتهم متنوعة فكيف يحكم على
الصحيح من الخاطيء منها مال تكن لديه معلومات كافية في تخصصه وتكون
لديه ثقافة عامة في المجالات الآخر القريبة من مجال التخصص.
كما أن غزارة معلومات المعلم مفيدة أيضا في تمكينه من وضع أسئلة
للتقويم مختلف عن تلك الأسئلة المستخدمة في استراتيجية التدريس فالمعلم
الذي ليعرف معلومات الكتاب المدرسي سوف لا يجد غير سؤال واحد وتكرار
هذا السؤال في استراتيجية التدريس ثم في التقويم يعني أنه يقتصر في
أسئلته على مستوى تذكر المعلومات وترديدها ومن ثم سيهمل العمليات
الأخرى كالفهم والتطبيق والتحليل.
ولكي تنتقل من مجرد التعرف على مهارة الأسئلة آلي التمرس الفعلي
في أداء هذه لمهارة عليك استئذان أحد زملائك في مادة التخصص لحضور درس
معه وملاحظة ما يقوم به من أنشطة مركزاً على الأسئلة ومن المفضل أن تستخدم جهاز تسجيل صغير لتسجيل
الدرس بحيث يوضع هذا الجهاز
على منضدة المعلم.
أعد شريط التسجيل البدائية بعد انتهاء الدرس ثم اسمعه واكتب
الأسئلة التي أتلقاها المعلم في أثناء الدرس وقارن العدد الذي توصلت
أتليها بما يتوصل أتليه لك سمع نفس الشريط منفرداً ثم أعد الاستماع آلي الشرط ذاته مركزاً على
نوعية الأسئلة محاولاً تصنيفها إلي الأنواع التالية:
1.
أسئلة
تتطلب الإجابة ب (نعم ) أو ( لا ).
2.
أسئلة
تستدعي معلومة بسيطة عبارة عن كلمة أو جملة محددة سبق أن عرفها الطلاب.
3.
أسئلة
تثير التفكير ولها أكثر من إجابة.
أعد الاستماع إلي الشريط السابق ولاحظ عقرب الثواني في ساعتك لتحديد
عدد الثواني التي يثرها المعلم للطلاب للتفكير قبل أن يبدأ أول طالب في
الإجابة ثم احسب هذه الفترة لسؤال ما ثم كرر حساباتك لأربعة أسئلة أخرى
واحسب هذه الفترة.
إن هناك من المعلمين من يسرون لوجود الطالب النابه الذي يجيب عن
السؤال بمجرد أن ينتهي المعلم من إلقائه أو حتى قبل الانتهاء من إلقائه
وهناك معلمون آخرون ينهون الطلاب عن التسرع في الإجابة ويجولون بنظرهم
بين أرجاء الصف لفترة قبل السماح لأي طالب بالإجابة.
وكما سبق أن ألمحنا فإن تشجيع الطلاب
على الإجابة بسرعة أمر يضر بالهدف من استخدام الأسئلة وسيلة للتدريب
على التفكير، وكلنا يعرف أن التفكير عملية تتطلب ترتيب
المعلومات واستخدامها وفق تنظيم معين لحل المشكلة التي ينطوي عليها
السؤال، لذا لابد أن تمضي فترة بين سماع الطالب السؤال وقيامه بالإجابة
عنه.
وتتراوح هذه الفترة بين3 - 5 ثوان، وقد يرى بعضهم زيادة من هذه الفترة
أحياناً، وبصفة عامة لابد من وجود فترة لا تقل عن ثلاث ثوان يرتب
خلالها الطلاب أفكارهم قبل بدء الإجابة.
ومن المهارات المهمة للمعلم الانتباه عند استخدام الأسئلة، الانتباه
إلى توزيع تلك الأسئلة على جميع طلاب الصف بصورة عادلة ومناسبة
لإمكانات الطلاب.
فإذا قدر لك أن تستأذن أحد معلمي مادة تخصصك لحضورك درس من الدروس معه:
1.
استخدم
ورقة كبيرة لترسم فيها شكلاً تخطيطياً لغرفة الصف .
2.
لاحظ
الطلاب المشاركين في الإجابة عن الأسئلة، ضع علامة (×) في المربع الذي
يمثل مكان الطالب المشارك.
3.
في
نهاية الدرس وعن طريق علامات(×) يمكنك التعرف على المشاركين مرة أو
أكثر وعلى الذين لم يشاركوا على الإطلاق.
لعلك تجد مربعاً فيه علامتان أو أكثر بينما هناك مربعات ليست فيها أية
علامة، مما يعني أن هناك طالباً قد اشترك في الإجابة
عن أسئلة المعلم مرتين أو أكثر، بينما لم يشترك غيره فيها،
وإذا كررت هذا العمل في الصف نفسه في درس آخر، فقد تتوصل إلى ملاحظات
مشابهة، اللهم إلا إذا كان المعلم ماهراً في تنويع الأسئلة، والاهتمام
بتوجيه جميع الطلاب للإجابة عنها ومساعدتهم على ذلك.
ولعل ذلك يدعونا إلى توجيه النظر إلى ما سبق ذكره بخصوص قواعد
استخدام الأسئلة، كما يجعلنا نصنف تلخيصاً
لبعض الممارسات التي يمكن للمعلم الاستفادة منها في تحسين نوعية إجابات
الطلاب، وتشجيعهم على المشاركة في الإجابة عن الأسئلة، ولعل من
أهم الممارسات المهمة ما يلي:
1.
اجعل
صياغة سؤالك واضحة المعنى، مفهومة المقصد بحيث لا يختلف الطلاب في
فهمها، ويمكن أن يتم ذلك في أثناء تخطيطك للدرس، وكتابة الأسئلة في
المنزل، ومراجعة الصياغة مع نفسك أكثر من مرة، ولا بأس من إشراك زميل
أو أكثر من زملائك في هذا العمل.
2.
اجعل
السؤال قصيراً كلما أمكن ذلك، واستبعد منه الكلمات الزائدة، ولا ستخدم
الكلمات غير المألوفة لدى الطلاب.
3.
تأكد
من هدوء غرفة الصف لدرجة تجعل السؤال مسموعاً من جميع الطلاب، لأنه من
غير المفضل أن تعيد إلقاء السؤال بسبب الضوضاء.
4.
يمكنك
تشجيع الطالب الذي أخطأ في الإجابة، أو الذي أعطى إجابة غير مكتملة
وذلك باستخدام بعض الكلمات اللفظية اللبقة مثل: فكر مرة أخرى، يمكنك
إعطاء إجابة أفضل إذا فكرت مزيداً من الوقت، كلامك معقول ولكنه يحتاج
إلى توضيح أكثر
…..الخ.
5.
لا
تترك الطالب الذي أخطأ دون أن يعرف الإجابة الصحيحة. فمن الضروري
متابعة هذا الطالب لتوجيه تفكيره، وتنميته قدرته على التفكير والمشاركة
في الأسئلة الصيفية، كما لا يجب أيضاً ترك الإجابة الصحيحة دون تعليق
أو دون الثناء عليها.
6.
تذكر
أن كثرة عدد الأسئلة يعني قلة الوقت الذي سيخصص للتفكير، فاحسم بدقة
التوازن في هذه القضية.
7.
حدد
قدرات أو العمليات التي يتضمنها السؤال
(مجرد تذكر أم فهم أم حل مشكلات أم تحليل….)
ليمكنك على أساسها تحديد الفترة التي ستمنحها للطلاب للتفكير، إذ ليس
من المعقول أن تنتظر خمس ثوان ليتذكر الطالب حقيقة ما، وتنتظر نفس
الوقت ليقدم لك الطالب تحليلاً لفكرة معينة في الدرس، أو تقويماً لعمل
تعرضه عليه، فكلما ارتفع مستوى العمليات العقلية المتضمنة في السؤال
كلما ازداد الزمن اللازم لإجرائها.
واعلم أن مهارة استخدام الأسئلة من المهارات المهمة جداً،
والموجهة إلى التعليم في الأمة الإسلامية بأسرها، فتدريب العقول
البشرية على التفكير هو ما يجعل التعليم يختلف من أمة إلى أخرى. |